يمثل «الأنوار السنية في جمع الآي من الدرة والشاطبية – الجزء الخامس عشر» لممدوح مصطفى عبد الغني حلقة متقدمة ضمن مشروع تطبيقي في جمع القراءات العشر الصغرى، وهو مشروع يخدم الطالب بعد انتقاله من مرحلة إفراد القراءات والروايات إلى مرحلة الجمع بينها في سياق التلاوة الواحدة. وتقوم مرجعية السلسلة على «حرز الأماني ووجه التهاني» للشاطبي في القراءات السبع، وعلى «الدرة المضية» لابن الجزري في القراءات الثلاث المتممة للعشر، ومن ثم فإن مجالها يختلف عن القراءات العشر الكبرى من طرق «طيبة النشر». ويهدف هذا اللون من التأليف إلى تحويل قواعد الأصول والفرش من مادة نظرية محفوظة إلى تطبيق عملي على آيات القرآن، بحيث يستطيع الطالب معرفة مواضع الاتفاق بين القراء والمواضع التي وقع فيها الخلاف، ثم ترتيب الأوجه عند الجمع بما يحافظ على نسبة كل وجه إلى قارئه وراويه. ولا يقوم الجمع الصحيح على تكرار الآية عشر مرات، وإنما يعتمد على منهج يراعي الاشتراك بين القراء ويقتصد في مواضع الاتفاق، مع إعادة الكلمة أو المقطع عند الحاجة لاستيعاب أوجه الخلاف، ولهذا يحتاج الطالب إلى تمكن سابق من رموز الشاطبية والدرة وأصول القراء وفرشهم. كما يرتبط العمل ارتباطًا وثيقًا بعلم التحريرات، لأن الوجه قد يكون صحيحًا في نفسه ومع ذلك لا يصح تركيبه مع وجه آخر من طريق مختلف، ومن ثم تكون معرفة القيود والطرق ضرورية لصيانة الجمع من التلفيق. وتظهر عناية ممدوح مصطفى عبد الغني بهذا المجال كذلك في مؤلفات أخرى له تتناول مسائل الجمع والطرق والتحرير، وهو ما يجعل هذه السلسلة جزءًا من توجه تعليمي متخصص في التطبيق القرائي. ويستفيد من الجزء طلاب الشاطبية والدرة، وطلاب القراءات العشر الذين بلغوا مرحلة الجمع، والمقرئون الذين يحتاجون إلى مادة منظمة للمراجعة والتطبيق، بينما لا يعد مناسبًا للمبتدئ قبل تأسيسه في الإفراد. كما لا يغني عن المشافهة والعرض على شيخ متقن، لأن كيفية ترتيب الأوجه والانتقال بينها والوقف والابتداء أداء متلقى بالسند، ولا يمكن استيفاؤه من الكتاب وحده. وتتمثل القيمة العلمية لهذه السلسلة في ربط المتون المرجعية بالنص القرآني بصورة عملية، وتنمية قدرة الطالب على استحضار الخلاف وتنظيم الأوجه، والمحافظة على الفروق بين القراء والرواة والطرق، بما يسهم في ضبط الجمع وصيانة الأداء القرآني من الخلط والتركيب غير الصحيح.
غير موجوه الآن

