يُعدُّ كتاب "الكلام على مسألة السماع" تأليف الإمام اللغوي والفقهي الجليل محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، دراسة موسوعية صدرت عن دار عالم الفوائد في عام 2022م، في حوالي 381 صفحة، وقد تجاوز أثره في كتب علم القراءات والتجويد ، إذ يتناول موضوع السماع القرآني من وجهة نظر علميّة متخصصة، ويجمع بين الجانب الحركي للصوت القرآني وضرورته في نقل النصّ الصحيح. وقد وزّع المؤلِّف مادته على محاور تشمل تعريف السماع في المصطلحات الشرعية والقرآنية، وأدلته من القرآن والسنة، ثم بيت الفرق الكلامية والفقهية التي نادت بتعليله أو حرمانه، إضافة إلى مناقشة روايات السماع ومقاصده في فهم النص. وقد اتبع ابن قيم منهجاً علمياً متنوعاً، فتح فيه أبواب الكشف والتعليل، وقدم استدلالات نقليّة بعرض أدق الأقوال وردّ بعض الإشكالات النحويّة والفقهيّة بأسلوب تحليلي، استناداً إلى مصادر التراث الأولى وأدقها. ويتميّز العمل بلغة عربية فصيحة رصينة، وأسلوب أكاديمي متزن يجمع بين الدقة في الوصف ووضوح البيان، كما احتوى هوامش توثيقيّة دقيقة تشير إلى النصوص الأصلية في الحديث والتفسير، ما يشي بعناية التحقيق وأصالة التأليف. ويستهدف الكتاب طلاب علوم القرآن والتجويد، ومشتغلين بعلوم السماع، إضافة إلى دارسي الفقه والحديث المهتمّين بوسائل نقل النص القرآني، لما يوفره من دراسة موثوق بها تتناول العلاقة بين الصوت والنص بالبرهان والرواية. وتتمثل القيمة العلمية والثقافية للكتاب في كونه مرجعاً جامعاً لمسألة قرآنية بالأساس، يفتح أفق النقاش بين الأصالة السمعية والعقلية، ويسهم في تعزيز الفهم المنهجي لعلاقة النقل الصوتي بالتثبت النصي، مما يجعله حجة معتبرة للراغبين في دراسة السماع القرآني بأسلوب متكامل ومستند إلى مصادر تراثية رصينة.