«جامع أبي معشر المعروف بـسوق العروس» للإمام أبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري
(من باب ذكر الاستعاذة إلى آخر سورة النساء – المجلد الثاني)
يتناول هذا المجلد الثاني من كتاب «جامع أبي معشر المعروف بسوق العروس» استكمال مباحث علوم القرآن التي بدأها المؤلّف في المجلد الأول، حيث انتقل فيه من باب ذكر الاستعاذة إلى تفسير وبيان المسائل المتعلّقة بالآيات الكريمة إلى آخر سورة النساء. ويبرز في هذا الجزء توسّع الإمام أبي معشر في عرض المادة القرآنية، مع الجمع بين الرواية، والتوجيه، وبيان الأقوال الواردة عن السلف.
يعتمد المؤلّف منهجًا نقليًا تحليليًا، إذ يورد النصوص والآثار المتعلقة بالآيات، ويعرض الأقوال المختلفة في تفسيرها، مع عناية بضبط الألفاظ القرآنية، والإشارة إلى ما يتعلّق بالقراءات، والمعاني اللغوية، والأحكام المستنبطة عند الحاجة. كما يظهر في هذا المجلد تسلسلٌ واضح في عرض السور والآيات، مما يعكس منهجًا تعليميًا مقصودًا في التصنيف.
من أهم مميزات هذا المجلد غزارة مادته العلمية، واعتماده على الروايات المبكرة، إضافةً إلى أسلوبه التراثي الأصيل الذي يمثّل نمط التأليف القرآني في القرون الأولى. كما يمتاز بجمعه بين مباحث التفسير وعلوم القرآن في سياق واحد، مما يجعله مرجعًا مهمًا للباحثين في تطوّر مناهج التفسير والتأليف القرآني.
يُستهدف هذا العمل الباحثين وطلاب الدراسات العليا في علوم القرآن والتفسير، والمهتمّين بتاريخ المصنّفات القرآنية، ولا سيما الكتب الجامعة ذات الطابع الموسوعي. وتكمن القيمة العلمية لهذا المجلد في كونه يكمّل البناء العلمي للكتاب، ويكشف عن منهج الإمام أبي معشر في معالجة النص القرآني، مما يُسهم في إحياء تراثٍ علميٍّ أصيل، ودراسة جذور البحث القرآني عند المتقدّمين.