يُعَدُّ كتاب «علم المناسبات وأثره في تدبر القرآن الكريم» للدكتور عبد المحسن بن زبن المطيري من الدراسات التي تجمع بين التأصيل في علوم القرآن والغاية العملية المتمثلة في تعميق تدبر النص القرآني، إذ يتناول علم المناسبات بوصفه علمًا يبحث في وجوه الارتباط والاتساق بين الآيات والسور والمقاطع القرآنية، ثم يحاول بيان أثر إدراك هذه العلاقات في فهم بناء الخطاب القرآني ومعانيه. وقد نشأ أصل هذا العمل في صورة بحث علمي بعنوان «علم المناسبات وأثره في تدبر القرآن الكريم: مبادئ وتأصيل»، ثم صدر في كتاب مستقل عن شركة معالم التدبر للتعليم، وهو ما يفسر الجمع فيه بين الطابع الأكاديمي والهدف التربوي التطبيقي. ويبدأ المؤلف بتأصيل مفهوم المناسبة وبيان مدلوله ومشروعيته وضوابط استعماله، وهي خطوة مهمة لأن الكلام في العلاقات بين الآيات قد يتحول إلى تكلف إذا لم يستند إلى ضوابط لغوية وسياقية وتفسيرية معتبرة. ثم يتجه إلى محاولة حصر أنواع المناسبات وردها إلى أصول جامعة، وهو منهج يهدف إلى تحويل الملاحظات المتفرقة في كتب التفسير وعلوم القرآن إلى تصور أكثر تنظيمًا يمكن للباحث والمتدبر الإفادة م...