صفحات: 616
تفتتح هذه الدراسة بمقدمة محقّقة توضّح أن هدف المؤلّف هو تقديم شرح مستفيض ومنقّح لمنظومة الشاطبية (المعروفة أيضًا بـ «حرز الأماني ووجه التهاني») التي تُعَدُّ من أهم متون علوم القراءات لما اشتملت عليه من ترميز لأصول وفرش قراءة القرّاء العشرة أو السبعة، فيأتي كتاب الهبات السنية العلية كمفتاح يزيح الغموض عن الأبيات الشعرية الشاطبية، مترجمًا إياها إلى مباحث نحوية وضبطية واضحة، مع ضبط الروايات وأسانيدها وتصحيح ما وقع من تحريف أو تبديل عبر أيدٍ متعددة. موضوع الكتاب يدور حول شرح كل بيت من أبيات الشاطبية — أي كل قاعدة قرائية — بشرح لغوي، صرفي، قرائي، وضبطي، مع إيراد الأمثلة القرآنية لما تتطلبه تلك القاعدة، ثم استعراض ما نقل عن رواة القراءة من نوازل الاختلاف أو التنويع، مع بيان أيها أولى بالقبول، وما يُرجّح، وما ينبغي للمقرئ مراعاته. منهج المؤلّف منهج تحقيقيّ دقيق: يستحضر المخطوطات والنسخ المعتمدة لمنظومة الشاطبية، يُقارن بينها، يُبيّن حالات الزيادة أو النقصان، يستعرض اختلاف الأسانيد، ثم يعرض الشرح تبعاً لكل بيت شعري، مع تحليل نحوي وصوتي، وربط بين الرسم العثماني للنص ا...
صفحات: 347
قد قيض الله لهذه المنظومة المسماة ب(المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه) رجالا عظماء يكشفون عن حقيقتها الستر ، ويخرجون منها التّبر ، فقدموا لنا قواعدها وأحكامها وتطبيقاتها عذبة طرية نشرب من معينها ككما يشرب الماء الصافي من البئر، قام العلامة المقرئ الفقيه الحنفي علي بن سلطان القاري رحمه الله ، فأوضح معانيها ، وحرّر علومها ونكتها ، وبيّن غامضها ، وحلّ ألغازها ، حتى بدت كالششمس في الأفق يسطع نورها على كل الشهب.
كتاب «المنح الفكرية شرح المقدمة الجزرية» للعلامة الملا علي بن سلطان محمد القاري الهروي (ت ١٠١٤هـ)، الفقيه الحنفي الذي ولد في هراة وسكن مكة وتوفي بها، وهو من أشهر شروح منظومة الإمام ابن الجزري «المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه»، وهذه النسخة مأخوذة من المكتبة الشاملة الذهبية.
ويشرح القاري أبيات المقدمة الجزرية بيتًا بيتًا، فيبدأ بمقدمته وشرح مقدمة النظم، ثم يمضي مع أبوابها: مخارج الحروف، وصفاتها، والتجويد وأحكام التفخيم والترقيق والراءات، واللامات، والضاد والظاء، وأحكام النون والميم، والمد، والوقف والابتداء، والمقطوع والموصول، وهمز الوصل، والوقف على أواخر الكلم.
ويتميز الشرح بالعناية بالإعراب والتوجيه اللغوي لألفاظ الناظم، وبيان الخلاف بين القراء، والاستشهاد بالآيات وأقوال أهل الأداء، مع التنبيه على الأخطاء التي يقع فيها القراء.
ويفيد الكتاب طلاب التجويد والمتقدمين في دراسة المقدمة الجزرية، مع أهمية التلقي والمشافهة على شيخ متقن.